نحن ندعمـ ..~

تبقى أنت فصولي و لا تزال ذكرى مجروحه

تبقى أنت فصولي و لا تزال ذكرى مجروحه


و يأتي الربيع بين تغاريد العصافير و لحنٌ يُعزف في تغاريدها ‘ و الهواء العليل يتخلخلُ بين ضلوعي ليشفي جروحي التي كانت على وشك أن تفضح نفسها بنفسها ‘ يتسللُ ليبقى محبوساً في قلبي الذي أصبح من بعدك بلا احساساً يُذكَر ‘ فينبض بشده على ذكراك و يخف بالخفقان بعد انجلاء الحديث عنك ‘ نزف جرحاً بعد فرقاك فلم يعد يدرك سبباً لأختفائي و أختفاءك ‘ أصبح يبكي بدموع القلب المجروح فصدمة رحيلك الفجائي عني لازال قلبي يعتصر منه ‘ فارأف بالحال فغيبوبة قلبي ترثي لحالهِ من لا يُرثى ..


فيأتي الصيف و في حرارته تنشط الذكرى لعقلي الذي مذ رحيلك أصبح لا يدرك الخطأ من الصواب ‘ فتوقف عن التفكير عند أخر لحظةٍ كنتُ فيها على أرضك ‘ بل توقف عند أخر مطاف رحيلي عنك ‘ بل عند أخر ذكرى جعلت جميع أحاسيسي تفيض شوقاً على ذكراك ‘ فأقول له مطمئنةً له انه سيحين اللقاء فيما بعد فيقول مكسوراً محسوراً و أن لم يحن !! فيقف بي الزمن عند أخر جمله

وعندئذ يقف أحساسي بالوجود ..




فيأتي الشتاء بعدها ليُجمد أطرافي شيئاً فشيئاً فأقبل يجمد أحاسيسي فتوقف الى أن وصل عند ذكراك بدأ يبث دفئاً لم يكن موجوداً وسط كومةً من الثلوج ‘ فيخونني الذكرى على دفئك حتى في شتاءك ‘ تتساقط حباتٌ من الثلج على وجنتاي و تذوب من اثرها ‘ فأذكرُ قطراتك التي كانت تجعل من صباحي أجمل صباحٍ لم يمر علي مثلها بعد رحيلك ‘ تتجمد أطراف قدميي و يداي فأذكر كل لحظةٍ قضيتها في ظلك و لن يتعوض الا في آن اللقاء ‘ هذه النفس تشتاقُ وجودها في أرجاءك فكل خليةٍ مني أصبحت لا تقوى على البعاد ‘ فأأملُ عمراً يدوم الى لقياك ...

و يأتي الخريف و لا تزال طريح بالي فتزداد شوقاً الى نفسي ‘ و تزداد لهفةً لا أكاد أخفيها ‘ بين تساقط أوراق الشجر بشتى الألوان تتساقط ذكرى بألوانٍ شتى ‘ أُسارع بأخذ الأوراق المتساقطه لكن سرعان ما أراها قد طارت مع الهواء لتبقى أنت الورقه الوحيده التي ألتقطتها و لتبقى فقط أنت في ذاكرتي التي ذبُلت تلقاء عثرة الزمن ‘ أمشي مضياً في طريقي لأسلك اخر طريق حمل معه فصولاً أبقتني مجروحةً فيها ...
أنت ياوطن و لك يا وطني نسجت في غربتي بعضاً مما أفاضَ به كياني ‘ خانتني دموعي فيها على ذكراك في جميع الفصول فأصبحت بطلاً فيها ‘ و لازلت معلقاً في الأذهان ‘ كنت و لم تزل محفوظاً في داخلي و حتي أن فنى عمري تبقى أنت كما أنت ‘ آهٌ و كم من الآهات ما جرح ...

و لِحكاية المطر كحكايتي

                                و لِحكاية المطر كحكايتي

فَلَكَمْ عشقت ذاك المطر حينما ينهمر و ينثر خيوطاً من الماء متجهاً نحو بقاع الأرض ‘ ولَكَمْ خالطت بها شعوراً حال في نفسي ‘ و أشغلَ بالسر قلباً لازال خليطُ ذاك الشعور يجتاحه وهلةً لوهله .

دمعت عيناي ذات مره حين كنت أخطو بخطواتٍ ثابته تحت المطر متجهةً الى أيِّ مكان ‘ فكان المطر غزيراً محملاً بالهواء و حينها كان يلفحني يمنةً و يسرى فتساقطت تلك القطرات تُداري صفعاته .
وقفت برهةً أستطلع ذاك المنظر ‘ منظر السحاب و هي مائلةً الى السواد ‘ ذاك المنظر الذي كانت السماء فيه تقطر بالدموع قطرةً تلو قطره ‘ جال في خاطري سؤالاً : (( و هل تبكي السماء أيضاً ؟؟!! )) .


استوقفني ذلك لبضع ثواني ‘ بل دقائق ‘ بل لأكثر من دقيقه ‘ لا أدري كم من الوقت مر علي و أنا في حالتي تلك ‘ بللتني دموعها و عصفت بي رياحها فأوشكت دمعةً حاولت تتدارك سقوطها من مقلتي ‘ فكانت أسرع مني في مسحها فسقطت خاطفه و جعلت رغبتي بالبكاء تزيد .
تتشابه أحزاننا و نتشابه نحن كتلك القطرات ‘ تتشابه حكاية الأحزان و تتشابه تلك الدموع التي ذُرفت في لحظة صمت كئيبه تثاقلت و لم تُنسى بعد ‘ لم تُضمد بعد تلك الجروح التي عانقتها جوارحنا ‘ نعانقها راغبين بالأفراج عنه و ازاحته بكل قوةٍ منا ‘ غضبٌ و حزن اجتمعا بجسدٍ واحد فلم يعد يقوى على ذلك .
حين أرى السماء من نافذة غرفةٍ مطلةٍ على جوٍ ممطر يتجسد لي هيئةٍ لشخص يبكي ليوزع أحزاناً تثاقلت به و لم يعد يحتمل بقاءها عالقةً في داخله فبذلك أراد تقاسم أحزانه مع الناس جميعاً ‘ ذلك ليتخلص منها فقط و لن يبقى بعدها ذرةً لحزن خفي تعيقه لأكمال دهاليز الحياة ‘ أدركت بعدها أن هذا الشخص هو أنا لينعكس تخيلاتي لِيَكُوِنَنِي .
البكاءُ يا هذا مُسكنٌ للآلام فيجعل الأحزان تتلاشى كما لو لم تكن موجودة من قبل ‘ فيزول على اثرها كل آثارٍ للحزن فتخرج من القلب و تدخل في سجلٍ لأحزانٍ أخرى مضت و انقضت ‘ و في النهايه يتركز بعدها منظر سقوط المطر ليَكون منظراً تُصفى له الأذهان المشوشه و تطمئن له القلوب ليزيح هموماً متكدسه .
و هنا تتشابه الأحوال فحالي كحال سماءٍ ممطره ‘ و تحمل فيها مقطورتنا العنوان ذاته ليكون العنصر الرئيسي فيه الحزن ‘ و للحزن حكايةً واحده ‘ لتتجمع في ملامحي تعابيره ‘ و عيناي تملئ سيلاً من الدموع ليكون تقسيماً متناسقاً لتعابير وجهي ‘ و تكون حكايتي كما حكاية السحابة الممطرة التي جرفتْ دموعها فبللتني بالكامل لأقوم أنا بدوري بتبليل وجنتاي و ترطيب أجفاني ‘ لعل حكايةً للحزن تنجلي ليحل محلها حكايةً للفرح الذي لايزال تحت الأشراف .

لكل ألمٍ ألم !!

  لكل ألمٍ ألم !!                                       


لن يفهموا ابتسامةً متصنعه تشكلت بحزنٍ اختُزنت بالداخل فكانت بسمة ألم .
لن يفهموا نفساً فضلت البقاء وحيدةً لكيلا يداعبها ذكرى الماضي فكانت ذكرى من ألم.
لن يفهموا سبب وجودي بين حطام واقعهم الوغد و حتى ان فعلوا فلن يتغير و سيكون واقعٌ من ألم.
لن يفهموا أن دمعة اشتياق اذا ما داعبت وجنتاي فأنها تسقط لتُحطم بها قلباً كسيراً لتكون دمعة ألم .


لن يفهموا أن الضحكة قد فقدت نفسها و حاولت أن تبحث به في داخلي فلم تجده فقررت اصطحاب الفرح معها بعيداً الى مالا نهايه و حتى ان أصر الفرح بعدم الرحيل محاولاً البقاء معي فسيكون فرحة ألم .


لن يفهموا أن أصعب لحظات للأنسان مع الحياة و أقسى ما قد يمر به المرء و جميع الكائنات الحيه بأسرها هو الفراق و أما الوداع فهو أقسى ما وُجد ‘ و وداع الأحياء بعضهم لبعض و كأنما خنجراً غُرِزَ في الصدر و سيظل عالقاً الى حين اللقاء و أن تم اللقاء فسيكون لقاءٌ من ألم .
لن يفهموا لأنهم لا يملكون قلباً صافياً نقياً طاهراً أبيض يجعل أحاسيسهم تفيض كفيضان البركان حين الأسى ‘ حين الفراق ‘ حين الحزن ‘ حين الفرح ‘ حين المرح ‘ حين اللقاء ‘ و حين كل شيء .
لن يفهموا لأن قلبي مليئاً بشتى الأشياء بما قد يجهلونه ‘ لن يفهموا و سيزالون لا يفهمون ..

أليس هذا ملاذك؟


أليس هذا ملاذك؟


وقتٌ مضى و حين مضيه بدى و كأن العمر مضى مضِياً طويلاً .
وقتٌ مضى و انجلى معه كل المآسي ولم يبقى به سوى الأفراح ليعلن بداية مسارٍ لحياةٍ جديده.
حياةً لا نهاية له بعد البدايه ‘ حياةً لا تكون سوى في دِعه و موده و الرتع فيه هو ملاذنا .
تخيل نفسك معي تستنهج سبيل النجاه و تمشي على الصراط المستقيم هروله من شدة علمك أنك ستنجو حينئذ .
أفرك عيناك ثم أغمضهما ثم اسبح بأفكارك كيف تستطيع تخيل الجنه؟!
أنا شخصياً أتخيلها بستاناً أخضر ‘ و في جانبٍ من الجوانب يستكينُ جبلاً يسيل فيه من المياه ما يغطي جزءاً منه ‘ و سيلٌ من المياهِ كالشلالات تسري في أرجاء ذاك البستان الساحر ‘ و فيها من الأشجار ما غطى و زين فيها الأرجاءَ كلها ‘ أشجاراً تحمل أصنافاً مما تشتهيه الأنفس . 


أن وصفنا الجنه بأجمل الأوصاف فلا والله لن نقدر على تخيلها قط ‘ لكن حقيقةً أريد أن أراها و أنت تريد ذلك و الجميع كذلك ‘ فالخيار بيدك كما هو بيدي أنت من تستطيع أن تملكها بكلتا يديك ‘ نعم أنت و من غيرك يستطيع عمل المستحيل ليبلغ أقصى مناه أنت و أنت و من سواك ‘ أحسن الى نفسك و فز برضاها فنفسك تشتاق الجنة التي لم يصل عبيرها الى أنفاسك ‘ الجنه التى لا تغيب عن خيالك لحظةً و تتخيلها و لكنها ليست كما تخيلتها ‘ التزم و حاسب نفسك قبل أن تُحاسب ‘ ازرع شجرةً في دنياك بقولك ( سبحان ربي الأعلى سبحان ربي العظيم ) لتجني ثمارها و تحصد زرعه في آخرتك ‘ عَمِّر بيتاً بــ (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير) لتسكن في هذا البيت بعد مماتك و تستوطن جنتك ‘ و لتحقق أمانيك التي أردتها و لم تكن تطولها حتى بٍشَقِ الأنفس ‘ أعلم و أعلم كثيراً أن نفسك ناسكه تنتظر لحظه رجوعك الى ربك تنتظرك لتبدأ بدايةً جديده تحافظ بها عليها و تجزيها حق ما تمنت ‘ لا تعذبها في النار تكُ مهلكةً معذبه عابسةً بائسه ‘ فجازها بالأيمان أيمانا و بالصلاح صلاحا و ان بغت غير ذلك فقل يا نفسي تزودي كوني تقيه !!

و فرحتان انقضت




و ها قد فقدناه ُ مثل كل عام ، يأتي و يذهب و لكن يداهمنا شعورٌ واحد لا يتغير في كل مره اللهفه و الأشتياق قبل أن يأتي و بعد أن يذهب. دنوتَ منَّا لتعطينا عطاءً ليس قبلهُ و لا بعده مثيل ، أزلفت لنا كالنور على عتبات ظلام الضياع أخذت بيدنا كما تأخذ الأم بيد رضيعها لتحسسه بأن الكون لا زال بخير ، هكذا فعلت يا شعلة النور الحالك في القلوب. هكذا آثرناك على كل ما مضى من الأشهُر كيف لا؟! و ليلة القدر تحتوي لياليك، و لم لا ؟! و أنت من يسكب فرحة عارمه في صميم كل مسلم كبيراً كان أم صغيراً ، لكن سرعان ما داهمت تلك الأعين الباكيه و القلوب الحانيه و رحلت و كأنه رحيلاً بلا عوده و كأنه فراقاً لا رجعةَ بعدها .

 سألقي جُلَّ أملي فيك يا صبري فتحمل ما قد تجنيه و لا تعتب على عجلتي لاستقباله مجدداً لأنني لن أقبل أعذار استسلامك بسهوله بل ستدوم معي هذه المره طويلاً في مسار هذه الحياه.
              

     

و في جوٌ رمضاني كثير الأُلفه بين الناس ، كثير التجمع بين الأقارب ، كثير الحسنات في مجيئه اصطفيت بأن انسجك كما بدأت معي فكنتَ في اليوم الأول قد حظيت على بالغ الاهتمام ، تلقيتَ ضيافةً مكرمه من الجميع ، و زرت كل البيوت و نثرت جو أيمانك و عبير نفحاتك. في طفولتي حين كنت أعتقدك انساناً تمر عبر الأزمنه تدق الأبواب ، تقعد في المجلس بعدئذ تختفي كما لم تكن موجوداً ، لم يتغير ذاك التفكير الى حدٍ بعيد من السابق ، لأنني لازالت اعتبرك ذاك الزائر لكنك تغيرت و لم تعد تطرق الأبواب بل استبدلت بذلك أن تطرق قلوبنا و تملئها أيماناً و تقوىً و عباده . و لكن حين انتهيت لا أدري أحسست بكأبةٍ مُرَّه تذوقتها جرعةً واحده في أخر يوم فما الذي سيعودني على رحيلك؟ و هكذا أتيت لكي ترحل ، و رحلت لكي تأتي من جديد فعد إلينا سالماً غانماً و لا تطيل الغيبه فسلاحنا الأنتظار ، فلا زلت اشتاقك من الآن .
و فرحةً أخرى أوشكت على النهايه ، العيد يا عيد و متى ستجدد وصولك مجدداً أيها الطيف الخفي الجميل . توزع أفراحاً على ذاك و ذاك ، تجمع شتات قلوبٍ مسكينةٌ محطمه بترحال السنين ، هي قلوبٌ مُأَلَّفه آلفتها أنت فلا تجعل انتظارها يطول الى فقدان أملك بالرجوع ، ففي اليوم الثلاثين زرعتَ شجرةً ثمارها السعاده ، و انت تعلم ان القلوب كانت تواقه لكي تهل عليهم فهم يحبون وجودك بينهم و لا يودون ذهابك لكن مع ذلك ذهبت عنهم ارحل لكن قبل رحيلك أرمي عليهم وعداً موثوقاً بأن تعود اليهم يوماً ما و تستبدل مآسيهم و مواجعهم الى أفراح، أفراحاً ليس بعدها انجلاء فهم يستحقون ذلك . و أيضاً قبل ان ترحل اجعل لهم سبيلاً لكل ما هو جميل و أسرع في المجيء و لا تجعل الفرحتان تنقضي بلا عوده ..

سيرة وساده

سيرة وساده

في حيرةٍ من أمري أمضي ‘ بين هم ذاك و حسرةٍ تلك ‘ تنير الأبتسامه البشوشه وجهها التي ملئت بابتسامتها الكون : ( فالسعيد من نظر الى الدنيا اعتباراً لا اغتراراً و عمل البر بداراً لا انتظاراً ) .

بينما يخيب ظنه الذي حسب و لكن أخطأ في الحسبان فما حسن الحسب الا عند المولى ‘ و ردد { فأنت حسبي و فيك للقلب حسب و بحسبي ان صح فيك حسب }
 و كان ربه نعم الحسيب .
و في الحين الأخر يفنى شبابه و يكسو ضعفه السقم ‘ و يكسو الشيب ذاته ( الا ليت الشباب يعود يوماً فأخبره بما فعل المشيبِ) .
بينما استولى عليها ما يسمى بعلة الزمن فكيف لها حُسْن التعامل مع ما يُطْلَقْ عليه بالدهر ‘ و على معاتبتها للدهر لم يفد عتابها للزمن المستميت . { فمن عتب على 
الدهر طالت معتبته لعل له عذراً و انت تلوم } .

  


يرقدون في المنام ‘ و أعيش لحظه عذابهم و رخاءهم ‘ بين ابتسامة (فاطمه) و سقم (سالم )و أخابة ظن (علي) و الغوص في محن (سلوى ) ‘ أعيش كل لحظاتهم و كأنني بينهم ‘ لحظاتهم ترسخت فيني ‘ جمادٌ أنا على هيئه وساده لكن !!! على الأزمان أرنو دون جدل .
استولى السقم عليه ‘ يعانق الأجهزه الطبيه ‘ أدأب المرض جسده ‘ يأمل الجنة التي يستأهل عبيرها كل مؤمن ‘ بين طياته ألف حكايه ‘ سالم الذي أسعف الموت به ‘ سالم الرجل الناسك ذا الستين من عمره ‘ يذوق أخر متنفسٍ له في الحياه بين جدران المشفى .
ما زال صابراً على ما كان به يصطلم ‘ هلعه لم يكن من المنيه لأنه كان على يقين أنه : ( من اتكل على حسن اختيار الله له لم يتمن غير ما اختار الله له ) ‘ و كان يرجو الخرق من الله ‘ راضٍ بما قدره المنى له { و ما أنا راضٍ من زماني بما ترى و لكنني راضٍ بما حكم الدهر } .

بهجةٌ يجتاحُني عند تواجدي مع فاطمه ‘ ترتع في أحلامٍ ورديه ‘ المحن ليس له مثوىً عندها ‘ بلغت سعادتها أقصى مبتغاها ‘ و بدا التجهم من المستحيل لديها ‘ تفتقر زينة الحياة الدنيا و لكن ليس المال هو مرتضاها ‘ الأقتصار بما تحويه نفسها كافيةً بالنخوةِ تجزيها .
(فلا تزال الابتسامه من أهم وسائل تمهيد و رصف الطرق) . و انما القناعه طلبته ‘ فصار شيءٌ تحتذي به ‘ { رأيت القناعه و رأس الغنى فصرت بأذيالها متمسكُ } .
أحيد الى جزء أخر من العالم على تواني ( علي ) يكسوني رداء الأضطهاد ‘ التؤده صفه مقتمصه منه ‘ لكن مماطلته مع رفقاء السوء اجهدته في المعاصي ‘ الصد عن ذو المروءه أوقعه في المشقات ‘ لكن قبل فناء الوقت أيقن و أدبر ليدعو و يستجير : { يعاظمني ذنبي فلما قربته بعفوك ربي عفوك كان أعظما } ‘ فأصبح يأنف من صد عنهم ‘ و بالتواني يلقى من أضله ‘ فأيقن أن الناس صنفان ( فبعض الرفاق مثل التاج تلبسهم و بعضهم كقديم النعل ترميهم ) .
هكذا حال الخلق ‘ سرورٌ قد يلتمس ذاتهم و مرضٌ قد يعيق أرواحهم ‘ هُدىً يستضلون به بفضل البارئ ‘ و حزنٌ يستولي على عواطفهم و كيانهم ‘ { فلكل شيءٍ اذا ما تم نقصان فلا يغر بطيب العيش انسان } ‘ ( فيا له من زمانٍ كلما انصرفت صروفه فتكت فينا عواقبه )
وسادةٌ كنت و سأبقى وساده و لكن سأقتصر عناء ما دهاهم و دهاني ‘ سأعود و أقتصر بكوني وساده و جمادٌ لا حراك له لا يشعر و لا يحس ‘ لانني اكتفيت بما أتاني ‘ و سأترك لهم مني هديه ‘ عسى بعدها تطمئن ذواتهم . رحلت و وجدوا تحتي كتابٌ يعلو و لا يعلى عليه ( فألا بذكر الله تطمئن القلوب ) كتابُ يصبون فيه كل حزنهم و يجدون فيه ملاذهم
في حياتهم الفانيه الزائله..




فلسفةٌ ذاتيه (2)!!




في هذا المجتمع حيث أجد نفسي قد داهمني العمر ‘ كبرتُ دون الشعور بذلك ‘ و جدت نفسي فيه و قد شارفت على البدء في المسيره المتواصله التي لابد عليَّ من أتمامها .
اكتسبُ جميع ما يمكنني من قوه لأبدو كما أريد و ليس كما يريد الأخرون ‘ أيقنت أنني سعيده و حتى أن بدى حزني ثقيلاً على كاهلي فأنه ينزاح ما اذا رسمتُ ابتسامةً على محياي ‘ و اذا بدى همي في يومي كجبلاً يصعبُ عليه أن يُهدمْ فأجعله يهدم نفسه بنفسه ما اذا تيقنت أن الغد أفضل .
ظروفي هي من جعلت مني كائناً حياً ضعيفاً ليس قادراً الا على اللامبالاةِ من حوله ‘ مشاعري أصبحت كالحجر متصلبة بلا شعور ‘ لكن كما انها تركت هذه الظروف من سلبياتها الكثير فالموجبات كانت أكثر فعدم الاستسلام كانت من الموجبات التي أمتدت في داخلي .
فأشرفتُ على المضي قُدُماً لأكسب ما تبقى لي من بقايا ما قد أجنيهِ ذات يوم ‘ لكن عائق القلق المستمر للتفكير في المستقبل يعتصرني بشده ‘ و بالرغم من ذلك فأنني أحمل معلنةً رايه الأنطلاق ‘ فَجُلَّ ما أريده هو تحقيق نجاحٍ باهر ينتشلني الى ما هو أفضل مما أنا عليه ‘ لا أعلم و لكنني متضايقه لوجودي في مكاناً يعدمني شيئاً فشيئاً ‘ بدأت بصفةٍ لم تكن فيني ( بِكُرْه) جميع من يرميني بنظرةً لا مغزىً لها ‘ الى أن أدركت يوماً أنني أُقَاسِمُ هذه الصفه حتى مع نفسي فحاولت اجتناب ما أنا عليه ‘ فبدأت التعايش مع الوضع الذي قادني اليه دهري ‘ لم أعترض بل و لم أعد اكترث فيمن حولي ‘ اذا ما كانت الظروف قاسيه فلن يكون الدهر أكثر منه قساوه بل سيكون أكثر رأفةً بي ‘ فكما آلني مصيري الى هنا فأنه سيؤول الى ما هو أفضل بالغد القادم .
تملكتني ذات يوم رغبةً بأن تغمض أجفاني دون العوده مجدداً ‘ لكن !!! لم تكن الا رغبةً باطله لفتاةٍ لم يكن الحظ حليفها ‘ فخريت ساجدةً راكعةً باكيةً ربما أستطيع بهذا تكفير عما بَدَرَ مني …

فلسفةٌ ذاتيه (!)!!




المؤشر التنازلي يرتفع ‘ القدر يتجه عكس الاتجاه ‘ النظر الى الجانب المشرق هو عين الصواب ‘ بالرغم من كوني فتاه لم تكمل العشرين من عمرها الا انني كبيرةً بما يكفي لأحتل و لو جزءاً مهماً ضئيلاً في هذه الحياه .
أحلامي هي من تجعلني أحلق في الفضاء الواسع ‘ في ذلك الفضاء الذي لا يوجد فيه الا أنا حيث تكمن راحه بالي و طمأنينه قلبي ‘ حيث أتمعن بتلك النجوم اللامعه ‘ و السماء ذا السواد الحالك ‘ و القمر ذا القرص المنير ‘ حيث لا شيء سوى مخيلتي و أنا .
ربما أخطأتُ في التقدير حينما قلت أحلامي هي من تجعلني أشعر بكل ما كتبته ‘ نعم لأن كان هذا الجزء لخيالي فقط ‘ يخطأ الكثيرون بالتفريق بين الأحلام و الخيال حيث أن الأحلام هي التي تقتصر بكونها في المنام ‘ أما الخيال عندي فأنه يحتل مكاناً كبيراً و ربما كان يحتلني بشكلٍ أكبر ‘ أعشق الخيال الذي يؤدي للمرء الى حيث ما يشاء ففيه يمكن للمرء أن يعيش ملكاً دون قصر و أن يصبح غنياً دون مال .
في ذات يوم حينما أَلَمَّ بي عقلي و تطرقت أناملي بالسعي وراء ما تريده نفسي ‘ كل ما أرادته هذه النفس ليس بالشيء المستحيل الحصول عليه ‘ انما ما أرادته سلاحاً خفياً قد تواجهه به هذا العالم من حولها ‘ فحين اذ أخرجت كل ملامسات ما تطرق في داخلي من شعورٍ و عواطف و تخلجاتٍ لامست هذا القلب في دفترٍ كبيرٍ كان ام صغير ‘ كان فقط يحمل معي كل ما حمله الزمن من مآسي و أفراح من تعاسه و بهجه .
(ح – ي – ا – ه ) = (حياه) هي كلمه مكونه من أربع حروف الجميع معي في ذلك ‘ لكن هذه الكلمه قد تختلف بما تعنيه لكافه البشر لكنها كانت من وجهه نظري أنا شخصياً أختصرها بقدر ما أمكن ذلك ( فالحياه هي التي نحيا بها ربما كانت هي حيةً بنا ليس ربما بل ذلك من المؤكد الأكيد ) فلكلٍ منا اثر قد خلفه من ورائه على هذا الكوكب ‘ اثر قد يكون ذا قدوةٍ حسنه و ربما العكس فما أروع أن نترك اثر على مرِ السنين يكون أثره في الأنفس و تُفيدُ به و نستفيد منه .
( روايه برزخ بين قلب عذب و عقل أجاج ) أَلَمَتْ شيئاً في داخلي ‘ أضافت حبي للأستطلاع ‘ تركت اثراً في نفسي و جعلتني أعشق القراءه ومن منا لا يحب ذلك ‘ و ربما كانت السبب في جعلي محاولةً في تأليف روايه ‘ حاولت انتشالَ عقلي و فكري الى عالم الأفكار ‘ فحاولت بكل ما استطاعت به نفسي دمج الأحداث التى كانت من نسج خيالي ‘ لكن مع ذلك لا أعلم ما اذا كنت فلحت فيه ام لا فليس هذا هو المطلوب فالمحاوله في البدء أمراً جديراً بالنخوه .
لم أعرف يوماً و لن أعرف أبداً مدى قيمة تواجدي في هذا العالم ‘ و هل أساساً وجودي فيه امراً مهماً ؟! لكن سأمارس طقوسي للبحث عن استنتاج لهذا السؤال من داخلي و في نفسي و في خارجي و في كُلي الا أن يكون الجواب و الجواب المنتظر هو ( نعم و جودك هو أساس الحياه ) فأسرح و أمرح كأنني فرداَ جديداً وُلِدَ من جديد في هذا المجتمع .

تابع كل جديد برسالة الكترونيه لـ إيميلك فورا